الاثنين 26 يناير 2026 | 11:33 م

لندن تطرق أبواب بكين من جديد.. زيارة ستارمر تعيد ترتيب أوراق بريطانيا مع الصين

شارك الان

بعد سنوات من الجمود والتوتر، تعود العلاقات البريطانية-الصينية إلى واجهة المشهد الدولي، مع توجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بكين في زيارة تُعد الأولى من نوعها منذ نحو ثمانية أعوام، في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية تتجاوز إطار البروتوكول الدبلوماسي، وتعكس تحوّلًا في مقاربة لندن لعلاقتها مع واحدة من أكبر القوى العالمية.
الزيارة، التي تأتي في توقيت دولي بالغ الحساسية، تمثل محاولة من حكومة حزب العمال لإعادة بناء قنوات التواصل مع الصين، بعد فترة من الفتور سادت خلال حكومات المحافظين، حيث طغت الخلافات السياسية والمخاوف الأمنية على مسار العلاقات الثنائية، وأدت إلى شبه قطيعة غير معلنة بين الجانبين.
وتسعى حكومة ستارمر إلى تقديم نهج مختلف، يقوم على ما تصفه لندن بالتعامل «العملي والناضج» مع بكين، انطلاقًا من قناعة بأن تجاهل الصين أو القفز فوق وزنها السياسي والاقتصادي لم يعد خيارًا واقعيًا في عالم يشهد تحولات متسارعة في موازين القوى.
ويُنظر إلى اصطحاب رئيس الوزراء البريطاني لوفد من كبار رجال الأعمال باعتباره مؤشرًا واضحًا على أن البعد الاقتصادي يشكل أحد أعمدة هذه الزيارة، في ظل رغبة لندن في تحسين علاقاتها التجارية مع الصين، وجذب الاستثمارات، وفتح أسواق جديدة تدعم الاقتصاد البريطاني الذي يواجه ضغوطًا داخلية متزايدة.
لكن الزيارة لا تخلو من تحديات وضغوط داخلية، إذ يطالب نواب ودوائر سياسية وإعلامية ستارمر بإثارة ملفات شائكة خلال لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينج، وفي مقدمتها قضايا التجسس، وحقوق الإنسان، ومعاملة أقلية الويغور، إلى جانب قضية الناشط الديمقراطي في هونج كونج جيمي لاي، الحامل للجنسية البريطانية.
وتزامن الزيارة مع موافقة الحكومة البريطانية مؤخرًا على خطط بناء سفارة صينية ضخمة في لندن، وهي الخطوة التي أثارت جدلًا واسعًا ومخاوف أمنية بشأن احتمالات التدخل الأجنبي أو الأنشطة الاستخباراتية، ما يضيف بعدًا حساسًا إلى مسار التقارب الجديد.
ورغم هذه التعقيدات، ترى حكومة ستارمر أن إعادة فتح صفحة الحوار مع بكين لا تعني التخلي عن الثوابت، بل تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية الأمن القومي البريطاني، والحفاظ على المصالح الاقتصادية، والتعامل الواقعي مع عالم متعدد الأقطاب.
وتكشف هذه الزيارة عن إدراك بريطاني متزايد بأن السياسة الخارجية في المرحلة المقبلة لا تُدار بمنطق القطيعة، بل عبر إدارة الخلافات، وبناء مساحات مشتركة للحوار، حتى مع الشركاء المختلفين.
في المحصلة، تمثل زيارة كير ستارمر إلى الصين اختبارًا حقيقيًا لقدرة بريطانيا على إعادة تعريف موقعها في النظام الدولي، ومدى نجاحها في بناء علاقات أكثر توازنًا مع القوى الكبرى، دون التفريط في مبادئها أو مصالحها، في عالم لم يعد يحتمل السياسات الجامدة أو الحسابات قصيرة النظر.

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6120 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image